ابن أبي الحديد
224
شرح نهج البلاغة
قال للأنصار : " ستلقون بعدي أثرة ، فإذا كان ذلك ، فاصبروا حتى تردوا على الحوض " ( 1 ) . والعرب تقول في رموزها وأمثالها : أحمق من الضبع ( 2 ) ، ويزعمون أن الصائد يدخل عليها وجارها ، فيقول لها أطرقي أم طريق ، خامري أم عامر ، ويكرر ذلك عليها مرارا . معنى أطرقي أم طريق ، طأطئي رأسك ، وكناها أم طريق لكثرة إطراقها على " فعيل " كالقبيط للناطف ، والعليق لنبت . ومعنى خامري : الزمي وجارك واستتري فيه ، خامر الرجل منزله إذا لزمه ، قالوا : فتلجأ إلى أقصى مغارها وتتقبض ، فيقول : أم عامر ليست في وجارها ، أم عامر نائمة ، فتمد يديها ورجليها ، وتستلقي فيدخل عليها فيوثقها ، وهو يقول لها أبشري أم عامر بكم ( 3 ) الرجال ، أبشري أم عامر بشاء هزلى ، وجراد عظلي ( 4 ) ، أي يركب بعضه بعضا ، فتشد عراقيبها فلا تتحرك ، ولو شاءت أن تقتله لأمكنها ، قال الكميت : فعل المقرة للمقالة * خامري يا أم عامر ( 5 ) وقال الشنفري : لا تقبروني إن قبري محرم * عليكم ولكن خامري أم عامر ( 6 ) إذا ما مضى رأسي وفي الرأس أكثري * وغودر عند الملتقى ثم سائري ( 7 ) هنا لك لا أرجو حياة تسرني * سجيس الليالي مبسلا بالجرائر ( 8 )
--> ( 1 ) ذكره ابن الأثير في النهاية ( 1 : 15 ) ، وقال : " الأثرة " ، بفتح الهمزة والثاء الاسم من آثر يؤثر إيثار ، إذا أعطى ، أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه في الفئ " . ( 2 ) المثل في جمهرة الأمثال 1 : 276 ( 3 ) كم : جمع كمة ، وهي قلفة الذكر ، وفى جمهرة الأمثال : " كمر " ، جمع كمرة ، وهي رأس الذكر . ( 4 ) في اللسان : " تعاظلت الجراد ، إذا تسافدت " وأورد المثل . ( 5 ) من أبيات في معاني ابن قتيبة 1 : 214 ( 6 ) ديوانه 36 ( من مجموعة الطائف الأدبية ) ، وفيه : " أبشري أم عامر " ( 7 ) ديوانه : * إذا احتملوا رأسي وفى الرأس أكثري * ( 8 ) سجيس الليالي ، أي أبدا ، ومبسلا ، أي مسلما ، كذا فسره صاحب اللسان في ( 7 : 408 ) ، ( 3 : 57 ) ، واستشهد بالبيت .